العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
القائل بالفرق ، أما الثاني فلأن متابعة المذنب حرام . الثالث : أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه وزجره والإنكار عليه لعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالإجماع ، ولقوله تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " . ( 1 ) الرابع : أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 2 ) وللإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق ، فيلزم أن يكون أدون حالا " من آحاد الأمة ، مع أن شهادته تقبل في الدين القويم ، وهو شاهد على الكل يوم القيامة ، قال الله تعالى : " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " " . ( 3 ) الخامس : أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الأمة ، فإن درجاتهم في غاية الرفعة والجلالة ، ونعم الله سبحانه بالاصطفاء على الناس وجعلهم امناء على وحيه وخلفاء في عباده وبلاده وغير ذلك عليهم أتم وأبلغ ، فارتكابهم المعاصي والإعراض عن أوامر ربهم ونواهيه للذة فانية أفحش وأشنع من عصيان هؤلاء ، ولا يلتزمه عاقل . السادس : أنه يلزم استحقاقه العذاب واللعن واستيجابه التوبيخ واللوم لعموم قوله تعالى : " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا " خالدا " فيها وله عذاب مهين ( 4 ) " وقوله تعالى : " ألا لعنة الله على الظالمين ( 5 ) " وهو باطل بالضرورة والإجماع . السابع : أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله ، فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ( 6 ) " واللازم باطل بالاجماع ، ولكونه من أعظم المنفرات ، فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه وحضور مجلسه ولا يعبؤون بقوله . الثامن : أنه تعالى حكى عن إبليس قوله : " فبعزتك لا غوينهم أجمعين * إلا
--> ( 1 ) الأحزاب : 57 ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) البقرة : 143 ( 4 ) النساء : 14 . ( 5 ) هود : 18 . ( 6 ) البقرة : 44 .